مقاتل ابن عطية

459

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وجاء أبو بكر إلى الحكم بانتخاب جماعة صغيرة تحت شراسة السيف والقوة ، فشرعية خلافة أبي بكر مستندة إلى السلاح والقوة . ولذا قال عمر في حقه : « كانت بيعة أبي بكر فلتة من فلتات الجاهلية وقى اللّه المسلمين شرها ، فمن عاد إليها فاقتلوه » وأبو بكر نفسه كان يقول : « أقيلوني فلست بخيركم وعليّ فيكم » ولذا فالشيعة يعتقدون بأن خلافة هؤلاء باطلة من أساسها ( 1 ) . [ سبب بطلان خلافة أبي بكر عند الشيعة الإمامية ] وسبب بطلانها - بنظر الشيعة الإمامية - أنها لم تقم على أساس النص الإلهي ، بل قامت بالقهر والسيف ، وقد ادّعى العامة تبعا لمقولة عمر أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينص على تعيين الخليفة بل ترك تعيينه شورى بين أهل الحل والعقد لذا لمّا طعن عمر بن الخطاب دخل عليه ابنه عبد اللّه فقال له : سمعت الناس يقولون مقالة - وآليت أن أقولها لك - زعموا أنك غير مستخلف ، وأنه لو كان لك راعي إبل أو غنم ثم جاءك وتركها رأيت أنه قد ضيّع ، فرعاية الناس أشد ، فوضع رأسه ثم رفعه ، فقال : إن اللّه تعالى يحفظ دينه ، إن لم أستخلف فإن رسول اللّه لم يستخلف ، وإن استخلفت فإن أبا بكر قد استخلف « 1 » . ففي هذا النص احتجاج من عبد اللّه بن عمر على أبيه أنه كيف يترك الأمة بلا راع ، ولو أن راعيا ترك غنمه ألا يرى الناس أنه ضيّعهم ، فرعاية الناس أشد من رعاية الغنم ، فما بال رسول اللّه - وحاشاه - ترك الأمة بلا راع ألا يرى الناس أنه قد ضيّعهم وتركهم فريسة التناحر والتقاتل من أجل الخلافة والخليفة ؟ ! وهل أن أبا بكر الذي استخلف على الأمة عمر بن الخطاب أكثر حنكة وحكمة من رسول اللّه الذي لم يستخلف بنظر عمر ؟ ! !

--> ( 1 ) شرح النهج ج 12 / 316 .